يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
4
الاستذكار
المعاني والأسانيد " ، وهو كتاب لم يتقدم أحد إلى مثله ، وقد قال فيه الإمام ابن حزم : " لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله ، فكيف أحسن منه " ( 1 ) . والكتاب الثاني : " الاستذكار " ، وهو الكتاب الذي بين أيدينا ، وهو أيضا شرح للموطأ ، غير أن ابن عبد البر اختصر الكتاب الأول " التمهيد " ، الذي رتبه على شيوخ الإمام مالك رواة الحديث وفيه الكثير من تراجمهم ، بينما يهتم في " الاستذكار " بشرح الحديث من دون التعرض لترجمة الرجال إلا بشكل مختصر ، ويورد في بابه من الآثار وأقوال فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار ، ويذكر هذه الآثار م دون الأسانيد ويحيل القارئ على التمهيد في ترجمة رجال الأسانيد أو في شرح الحديث ، وقد كان للمسائل الفقهية حيزا رئيسيا في الشرح ، حيث إن ابن عبد البر أكثر من مناقشاته واستدلالاته وتعريفاته ، بعد أن يكون قد شرح كل ما ورد في الباب من أحاديث وآثار وأقوال وغيرها ، فزادت المسائل الفقهية وفروعها ؛ وهذا مما يميز الاستذكار حيث تصبح وحدة الموضوع هي العمود الفقري للكتاب ، لأنه يشرح أحاديث الباب مرة واحدة ، إما بسردها مجتمعة ثم بشرحها ، أو بتفريقها وشرح كل حديث على حدة ، ولكن في باب واحد وموضوع واحد ، بينما هذا الأمر لم يكن متوفرا في كتاب التمهيد إذ إن المؤلف بوب الكتاب على أسماء شيوخه ، وبذلك تفقد وحدة الموضوع الفقهي لأن أحاديث كل باب تحتوي على مسألة فقهية قد يرويها عن عدة شيوخ ، وهو بذلك يشرح أحاديث الباب في عدة مواضع متفرقة . عملنا في الكتاب : أولا : خرجنا جميع الآيات القرآنية على المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم . ثانيا : خرجنا الأحاديث النبوية والآثار على كتب الصحاح والمسانيد ، على صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، وسنن أبي داود ، وسنن الترمذي ، وسنن النسائي ، وسنن ابن ماجة ، ومسند الدارمي ، ومسند أحمد بن حنبل . ثالثا : خرجنا معظم الشواهد الشعرية في مظانها . رابعا : شرحنا معظم الألفاظ والمعاني الغربية ، بالاستناد إلى معاجم اللغة التي بين أيدينا ، كلسان العرب والقاموس المحيط والمعجم الوسيط ، كما استندنا في الشرح على كتب غريب الحديث كالنهاية لابن الأثير ، والفائق في غريب الحديث للزمخشري . ونرجو أن يكون عملنا هذا خالصا لوجهه تعالى ، ولله الكمال وحده وهو ولي التوفيق . إبراهيم شمس الدين
--> ( 1 ) الموطأ ، للإمام مالك ، المقدمة ، صحفة ( وي ) ، محمد فؤاد عبد الباقي .